ابن الجوزي

246

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : بكلام لا أصل له ولا حقيقة . قوله تعالى : ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) قال ابن عباس : زين لهم الشيطان الكفر . قوله تعالى : ( وصدوا عن السبيل ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " وصدوا " بفتح الصاد ، ومثله في ( حم المؤمن ) . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " وصدوا " بالضم فيهما . فمن فتح ، أراد : صدوا المسلمين ، إما عن الإيمان ، أو عن البيت الحرام . ومن ضم ، أراد : صدهم الله عن سبيل الهدى . لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق ( 34 ) قوله تعالى : ( لهم عذاب في الحياة الدنيا ) وهو القتل ، والأسر ، والسقم ، فهو لهم في الدنيا عذاب ، وللمؤمنين كفارة ، ( ولعذاب الآخرة أشق ) أي : أشد ( وما لهم من الله من واق ) أي : مانع يقيهم عذابه . * مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ( 35 ) قوله تعالى : ( مثل الجنة ) أي : صفتها أن الأنهار تجري من تحتها ، هذا قول الجمهور . وقال ثعلب : خبر المثل مضمر قبله ، والمعنى : فيما نصف لكم مثل الجنة ، وفيما نقصه عليكم خبر الجنة ( أكلها دائم ) قال الحسن : يريد أن ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا ( وظلها ) لأنه لا يزول ولا تنسخه الشمس . قوله تعالى : ( تلك عقبى الذين اتقوا ) أي : عاقبة أمرهم المصير إليها . والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه ادعوا وإليه مآب ( 36 ) قوله تعالى : ( والذين آتيناهم الكتاب ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم مسلمو اليهود ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وقال مقاتل : هم عبد الله بن